أبو بكر الغرياني

"لم أكن أعرف الراحة أبداً، فما إن يبدأ جسمي في التعافي حتى يبدأ التعذيب مجدداً"

تم إلقاء القبض على أبو بكر محمد الغرياني صباح يوم الاثنين عام 1997. “كانت الساعة الثالثة فجراً تقريباً عندما أحاطت ثمانية سيارات بمنزلي وخرج منها أربعة عشر رجل توزعوا على السطح والباب الرئيسي للمنزل. سمعنا صوت طرق قوي على الباب وعندما سألت من الطارق، أجابني صوت قائلاً أن اسمه محمد وسأل إن كنت أنا أبو بكر. حين جاوبته، كسروا الباب وصوّبوا مسدساً نحو رأسي.”

تم احتجاز الغيراني في زنزانة إدارة مكافحة الزندقة وتم مصادرة كتبه وشرائط الكاسيت الخاصة به وجميع المواد المتعلقة بممارساته الدينية كمسلم.

“تم استجوابي وتعذيبي قبل إرسالي إلى سجن عين زارة حيث قضيت سبعة أشهر في الحبس الانفرادي وواجهت مختلف أنواع التعذيب الذهني والجسدي والفكري. لم نكن على صلة بعائلاتنا ولم نكن نعلم ما هو مصيرنا وما كانت التهم الموجهة لنا. كنت سأقبل بأي تهمة يوجهونها لي كي يتوقف التعذيب.”

تم تعذيب الغيراني بالكهرباء والأطباق الساخنة والنار والسياط والسلاسل. “لم أكن أعرف الراحة أبداً، فما إن يبدأ جسمي في التعافي حتى يبدأ التعذيب مجدداً. كانوا يعلّقونني مثل الفروج ويقيّدون يداي وقدماي مع بعضهما البعض على عصا ويعلّقونني بالمقلوب. كانوا يثبّتون أطرافي ويجلسون على صدري ويضربونني في كل مكان.”

كان الغيراني مسلم ملتزم يصلي في المسجد يومياً وكان جزء من حركة النهضة المسلمة. “كان عين زارة السجن الذي يتم فيه استجواب المقبوض عليهم. فإما أن يطلق سراحهم أو يرسلون إلى أبو سليم. كنت أتوقع إطلاق سراحي وكنت أعلم أنهم لا يحبون نشاطاتنا الدينية لكنني لم أتوقع أن يتم اتهامي بالتورط في خلية مسلّحة للإخوان المسلمين. تم نقلي إلى سجن أبو سليم وفقدت أي أمل بمعرفة مصيري.”

مرت خمس سنوات دون أن يحاكم الغيراني. وفي العام 2002 تم تبرأة ستة وستين معتقل كانوا قد اتهموا بالعمل مع جماعة الإخوان المسلمين وتم إطلاق سراحهم. “تم الحكم على غيرنا بالسجن مدى الحياة أو بالموت.”

حضرت زوجة الغيراني وأولاده جلسة الاستماع لكن أصغر أبنائه لم يتعرّف عليه. “لم تعلم عائلتي إن كنت حياً أو ميتاً. وبعد ثلاث سنوات تعرّفت إلى أحد الحراس في السجن. كان جاري فأعطيته رسالة كي يوصلها إلى عائلتي

وهكذا علموا بتاريخ المحاكمة.”

كان المسلمون الملتزمون مستهدفين من قبل نظام القذافي، وكانت أي دلالة على الالتزام الديني والصلاة في المسجد بانتظام أمران يدعوان إلى التنبه. “حاول القذافي أن يهدم قيمنا القائمة على ديننا ولو سمحنا لتقنيات وأساليب التهديد والترهيب التي كانوا يستخدمونها لمنعنا من الصلاة في المسجد أن تخيفنا لكنا سمحنا لمنظومة الفساد التابعة للقاذفي بالفوز. كانت معاناتنا والتحدي الذي كنا نواجهه يتطلّب إصراراً وصبراً.”


سُجلت هذه المقابلة
في سجن عين زارة في طرابلس
يوم 09 / 12 / 2012

المواضيع والانتهاكات ذات الصلة لهذه القصة:


أخبر أصدقاءك عن هذه المادة:


أقراء وشاهد مقابلات اخرى مع
ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان في عهد القذافي: