إلهام دبوب

"بقيت جثته معلّقة لمدّة ثماني ساعات وحتى يراها الجميع تمّ تحويل طريق السائقين"

عاشت رئيسة قسم الروضات إلهام دبوب طفولة صعبة، فقد كانت في سن الثالثة عندما تمّ اعتقال والدها عمر علي دبوب عام 1973، والدها الذي كان رجلاً حنوناً ومثقّفاً  متمسكاً بآرائه، نزيهاً لا يرغب بالسلطة، وكان دائماً يطالب بإجراء الإنتخابات الديمقراطية، مثله مثل غيره ممن عانوا معه.

تقول إلهام: “مطالبهم تشبه مطالبنا في ثورة2011 “. تتابع : “بحلول عام 1973،  توقّع الليبيون وضع دستور للبلاد، لكن لم يحدث شيء من هذا وكانت ليبيا غارقة في ظل انعدام القوانين، (فطالب الشعب بوضع هيكل للدولة وبالقانون والمؤسسات والدستور)، في ذلك الوقت كان والدي طالباً في كليّة الحقوق،  فشكّل مع المثقفين ممن حوله اتحاد الطالب، فلم يعجب ذلك القذافي”.

تمّ اعتقال والد إلهام دبوب وسجنه في الفترة التي امتدت بين عام 1973 حين كان طالباً وعام ،1977 أي في الوقت الذي تخرّج بشهادة في القانون وبدأ بالعمل كمدرّس.

تقول إلهام: “قضى والدي وقتاً في معظم سجون ليبيا، وأذكر أننا كنّا نزوره في سجن الكويفية هنا في بنغازي،  وأذكر أيضاً أنني رأيته لا يستطيع المشي على قدميه عندما عاد مرة إلى المنزل في أوائل عام  .1976   فحمله حارسان، بينما دخل أربعة آخرون لتفتيش المنزل، رأيت ذلك وما زلت أتذكر الأمر بوضوح، كانت ضلوعه مكسورة وأظافره مسحوبة، وبقيت ضلوعه مكسورة منذ ذلك الحين حتى اليوم الذي شنقوه فيه في 7 أبريل 1977م بعد محكمة عسكرية في طرابلس رغم أنه مدني،  وكان ممنوعاً أيضاً من التقدم بطلب للإلتماس أو النقض، وعلى الرغم من مخالفة القانون بمحاكمة المدنيين عسكرياً  كانت المحاكمة عرضاً صورياً فقط،  وقادتْ بذلك إلى يومٍ أسود في ليبيا، حيث تمّ شنق الكثيرين بعدها”

تمّ شنق عمر دبدوب بالقرب من ساحل بنغازي، في ميدان الإتحاد الإشتراكي الذي تمّ تسميته باسم ميدان الشهيدين، في إشارة إلى دبوب وزميله المدرّس محمد بن سعود الذي تمّ شنقه في نفس اليوم.

بقيت جثة دبوب معلّقة لمدّة ثماني ساعات حتى يراها الجميع، وتمّ تحويل طريق السائقين ليمرّوا من هناك أيضاً. تقول إلهام في ذلك: ”نجح في زرع الخوف وكان هذا هدفه، كان والدي قد فهِم عقلية القذافي، فقد أخبرني زميل سابق له في الزنزانة أن والدي كان يتوقّع جميع الأحكام قبل ليلة على إصدارها، كان يعلم بأنه سيتمّ شنقهما هو وعمّي محمد، كما توقّع أن يسجن الباقون مدى الحياة وتوقّع حكم البراءة لأحدهم، كان يفهم القذافي، لذا كان عليه أن يموت“.

حضرت إلهام دبوب ووالدتها أجزاء من المحاكمة في طرابلس، وكانت تلك المرة الأخيرة التي رأت فيها إلهام والدها عن بُعد. تقول : “ما أن تمّ إصدار الحكم، حتى تمّ نقل والدي وعمّي محمد إلى بنغازي وشنقهما، لم يكن هناك إعلان عام عن الأمر ولم يخبرنا أحد عن ذلك بل اكتشفناه في اليوم التالي، لم يسلّمونا جثة أبي أو يخبرونا أين دفن، بل كان علينا أن نسأل ونبحث إلى أن وجدنا القبر”.

اعتاد الشعب الليبي على نصب خيمة أمام منزل الفقيد أثناء الجنازة لتكون بمثابة دعوة عامة لجميع من يريد تقديم التعازي. قالت عن ذلك : “تمّ منعنا من إجراء مراسم الدفن والعزاء، وشعر كل من أتى لزيارة أمّي ومواساتها في المنزل بالخوف، كان موقفاً عصيباً ”.

بعد إعدام والدها، لم يسمح لإلهام وإخوتها الثلاثة أن يستخدموا اسم العائلة في أي من الوثائق أو الشهادات، بل كانوا يستخدمون الإسم الثلاثي أو الرباعي فقط،  وعاش الأولاد في منزل مع والدتهم.  تقول إلهام : “ لكن كانت السلطات تضايقنا باستمرار وحاولوا مرارًا الإستيلاء على المنزل بحجّة أنه كبير بالنسبة لعددنا، ولم تكن أمّي تحصل على أية ترقية في عملها،  ولم يدفعوا لنا أي شيء من معاش والدي أو تأمينه الاجتماعي، ومنعوا أختي من الدراسة في كليّة الحقوق“.

كانت أخت إلهام الصغرى حريصة على إكمال تعليمها كما فعل والدها، سجّلت في كليّة الحقوق في بنغازي، لكن بعد شهرين تلقّت الجامعة أوامر من طرابلس بمنعها من الإلتحاق بالجامعة. تختم كلامها إلهام: كان  “القذافي يخاف من الطلاب والعمّال“.


سُجلت هذه المقابلة
في منزلها في بنغازي
يوم 12 / 04 / 2013

المواضيع والانتهاكات ذات الصلة لهذه القصة:


أخبر أصدقاءك عن هذه المادة:


أقراء وشاهد مقابلات اخرى مع
ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان في عهد القذافي: