جمال عبد المطلب

"حاولوا استفزازي وقالوا أنني أكره القائد وثورة الفاتح، وكان ذلك عندها يعتبر اكبر جريمة في ليبيا"

ولد جمال عبد المطلب عام 1956 في بلدة بني وليد، وانتقلت عائلته إلى العاصمة عندما أصبح شاباً. عمل في بادئ الأمر كمدرس ثم انتقل للعمل في المكتب الخارجي لليبيا. تشبه تجربته تجارب العديد من الليبيين المعارضين للقذافي ونظامه إذ لم يكن غياب المعارضة والصمت في وجه الطاغية كافياً لتأمين حياة كريمة وفرص جيدة لأحد.

“أرادوا مني أن أظهر على شاشات التلفزة وأبلّغ عن أصدقائي وأعطوني قائمة بأسمائهم وهددوني بفقدان وظيفتي إذا رفضت أن أنفّذ طلباتهم. أعادوا طلب ذلك من عبد المطلب خلال عدد من الجلسات التي تمت في أحد فروع مكاتب قوات الأمن الخارجي. “كانوا يستدعونني ويوضحون لي أنني من الأشحاص الذين لا يرغبون في العمل معهم. كانوا يستخدمون أسلوباً بذيئاً ويسألونني عن موضوع دفاعي عن الجواسيس والكلاب الضالة. حاولوا استفزازي وقالوا أنني أكره القائد وثورة الفاتح، وكان ذلك عندها يعتبر اكبر جريمة في ليبيا فشعرت بعدم الأمان.”

يعتقد عبد المطلب أن حواراته مع زملائه جعلته محط اهتمام المجلس الثوري الذي دعم القذافي واحتفل به دون أي تساؤلات. “كنت أحاول الإنخراط مع زملائي في الحوار وأن أشرح لهم أن المعارضة لا تجعلهم خونة. لطالما اعتبرني الجميع طائشاً، لكنني كنت أحاول أن أكون مبدعاً في شرح الأمور إذ كنت أعرف الخطورة التي يتعرض لها كل من يعبّر عن رأيه.”

رفض عبد المطلب طلبهم بالكشف عن أسماء زملائه مباشرة على الهواء وبرر ذلك بعدم قدرته على تحمل مسؤولية تصرفات وأفعال الآخرين. “لم أتوقع أبداً أن الموقف سيتصاعد إلى درجة تجريدي من وظيفتي.”

مع مرور الوقت بدأ عبد المطلب يشعر بالقرف من وزارة الخارجية والأجواء التي كان يعمل فيها. لم يتمكن من الإستفادة من أية فرصة للتقدم في عمله على الرغم من السنوات السبع التي قضاها في الخدمة وكان يشعر بأنه مراقب باستمرار. “وضعني ميلاد الفوجري، وهو من بني وليد تحت ناظريه. كان المسؤول عن الصخب الإعلامي الخاص بالقذافي، وبدأ يتحدث عني بالسوء في اجتماعات المجلس ويصفني بالمتخلف الذي يكره ثورة الفاتح.”

ترك عبد المطلب العمل في المكتب الخارجي وقرر ألا يبحث عن وظيفة في القطاع الحكومي. “تواجه في جميع الدوائر الحكومية تقارير قوات الأمن وأعضاء المجلس الثوري. كان العمل في تلك الأجواء محفوفاً بالمخاطر لذا قررت ألا أعمل كموظف بل أن أبحث عن عمل مستقل. كان من الصعب التخلي عن الدخل الثابت لكنني كنت محظوظاً إذ كنت أتقاضى دخلاً من تأجير بعض الممتلكات.”

لم تكن الحياة التي أمل عبد المطلب أن يعيشها باليسر الذي تمناه، وكانت تفتقر إلى الثقافة والفكر. “كان والدي مدرساً ومفكراً وكنا قد اعتدنا أن يزورنا العديد من المفكرين في المنزل. كان المنزل أول مدرسة لي، فهناك كان  يلتقي الشيوخ والمدرسين والشخصيات البارزة بوالدي وكنت أسمعهم يتحدثون عن الدين والأدب والسياسة. قرأت كثيراً وسافرت أيضاً وكوّنت خلال مسيرتي أراءً وأفكاراً متنوعة.”

لولا رغبته في التواجد بالقرب من والده المسن، لما تنازل عبد المطلب عن فكرة الهجرة. لكنه تمكن في النهاية من أن يعيش كناشط كما تمنى خلال ثورة 2011. “وقفت على المنبر في 25 فبراير في أكبر مسجد في طرابلس. تم منع الشيخ من الحضور فاغتنمت الفرصة لأتحدث عن الدين والسياسة وحقوق الإنسان.”


سُجلت هذه المقابلة
في ساحة الشهداء في طرابلس
يوم 07 / 12 / 2012

المواضيع والانتهاكات ذات الصلة لهذه القصة:


أخبر أصدقاءك عن هذه المادة:


أقراء وشاهد مقابلات اخرى مع
ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان في عهد القذافي: