صلاح الهدار

" قال لي: إذا ساد الظلم، صار الظلم عدلاً"

استحوذ نظام القذافي في ثمانينات القرن الماضي على مساحات كبيرة من الأراضي، وقام بتوزيعها بعد تقسيمها ضمن مايسمى ببرنامج الإكتفاء الذاتي .

كان صلاح يوسف حدّار عام 1988 في الثالثة والعشرين من عمره، وقد عاد حديثاً من الولايات المتحدة بعد إقامةٍ هناك لمدة عشرة أعوام حين استولى نظام القذافي على أرض عائلته .

يقول صلاح: ”شاهدنا آلة الهدم في آخر الشارع وعلمنا أنهم قادمون نحونا، لقد كنّا نحتاج إلى بضعة أسابيع من أجل بناء سور حول أرض أجدادي كي لا يستحوذوا عليها أيضاً.

حاولنا الوصول إلى شخص في المجلس المحلي بغية ترتيب الأمر(يقصد عدم الهدم)، لكن هذا الأخير فاجأنا بقوله:  “إذا ساد الظلم، صار الظلم عدلاً”.

وتابع صلاح قائلاً : “كانت آلة الهدم تقسّم أراضي الجيران، وتقف ليلاً دون إذن في موقف بيت جارنا عمّي حدّار، وفي إحدى الليالي قام بقطع كابلات الآلة من أجل حماية أرضه، ممّا سبّب توقّفها عن العمل ومنحه هو وعمّه أربعة أشهر كي يبني سوراً من الأسلاك الشائكة حول الأرض”.

على الرغم من محاولات العائلة حماية ممتلكاتها، إلا أنها فقدت في الأعوام السابقة مبانيَ ومحلات بحجة البيت لساكنه وشركاء لا أجراء“.

جمع الوالد يوسف حدّار ماله من العمل في حفر آبار المياه بين عامي 1961 و1975  .

عاد في عام 1976 إلى ممارسة التخصّص الذي كان قد درسه في الولايات المتحدة وهو التنقيب عن النفط، فافتتح شركة مع شريك في طرابلس ووظّف خلال عامين أكثر من مئة شخص ويروي ابنه ذكريات عن “آلة أيس كريم رائعة” .

يقول صلاح: “استولى النظام عام 1978 على الشركة وعلى جميع المعدّات التي استثمر والدي فيها أمواله دون أي تعويض، رحل المستشارون الأمريكيون والعمّال الليبيون، ولا أعلم ما الذي حدث بعد ذلك لهم أو للشركة” .

في العام التالي، استثمر والده في مصنع كلينكس وكان الأول من نوعه في ليبيا، وبعد إنتاج أول دفعة من علب المحارم وإعدادها للتوزيع، أمّمت الحكومة المصنع وكان ذلك عام1979  يقول صلاح: “تسلّم العمّال ملكية المصنع عام1988، وما زالوا حتى اليوم يستفيدون من إنتاجه”.

بينما كان أحد القوانين يغتصب أعمال حدّار، كان قانون آخر يجرّده من آخر ممتلكاته.

كانت عائلة حدّار في أواخر السبعينات تمتلك بنايتين سكنيتين، وكان في إحداها شقق ومحلات استأجرها المقيمون، و مع إصدار القانون رقم  4عام1978 الذي نصّ على أن يصبح المستأجرون ملاكين، خسر حدّار المبنى، أما المبنى الثاني فاستحوذت عليه الحكومة وهو قيد الإنشاء عام 1980 وأكملت بناءه باستخدام الخطط التي كان حدّار قد أتى بها من اليونان وجعلته مركزًا ثقافياً وإعلامياً.

يقول صلاح: “أخذوا خلال ثلاث سنوات كل ما كانت تملكه العائلة تقريباً، ولم نحصل على أي تعويض عن المباني أو المصنع أو الشركات“.

على الرغم من هذا، بنى حدّار بعد عودته إلى ليبيا عام 1986نفسه من جديد، فعمل في مجال الزراعة وتربية الدواجن ثم افتتح مطعماً، ومن ثم انتقل إلى توزيع وبيع الأطعمة ثم الإلكترونيات، وفي التسعينات اشترى المنزل الذي كان يعيش فيه مع زوجته وآخر كان يستأجره.
يقول: “كانت الحكومة في ذلك الوقت تبحث عن مستثمرين في ليبيا، كانت تحتاجهم ولم تهدّدهم بفرض القانون رقم 4.

لم يسترجع الناس ممتلكاتهم ولكنهم أيضاً لم يخافوا من فقدانها بنفس الطريقة التي استهدفتهم في الثمانينات” .

في أوائل العا م 2011، وبعد أن اتضح للجميع أن ابن القذافي سيف الإسلام، سيتسلم الحكم أصيب حدّار بالإحباط الشديد وخطط للهجرة من بنغازي برغم حبّه الكبير لتلك المدينة، فهناك مسقط رأسه وهناك دُفِنَ والده وأجداده، لكن لحسن الحظ جاءت الثورة وبددت مخطط هجرته عنها .


سُجلت هذه المقابلة
في مزرعة عائلة هدّار في ضواحي بنغازي
يوم 13 / 04 / 2013

المواضيع والانتهاكات ذات الصلة لهذه القصة:


أخبر أصدقاءك عن هذه المادة:


أقراء وشاهد مقابلات اخرى مع
ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان في عهد القذافي: