عبد الحكيم الطويل

"لأن المسلمين ربطوا الشيوعية بالإلحاد، أطلق القذافي على اعماله صفة الاشتراكية"

عبد الحكيم عامر الطويل مهندس نووي وُلد ونشأ واستقر في طرابلس. اشترى والده قبل ثورة القذافي عام  1969 قطعة أرض في طرابلس مساحتها حوالي الألف متر مربع.

عام 1972 أصدر القذافي القانون رقم 116 الذي أجبر فيه الليبيين إما على بيع أراضيهم إلى الدولة أو البناء عليها، مشيراً الى “أزمة السكن” في ليبيا. جاءت سيارات اللاند روفر العسكرية إلى أرضنا ودونوا الملاحظات. كانت مفاجأة. وحتى ذلك الحين، لم نكن ندرك أن ليبيا كانت تحت الحكم العسكري.”

كان الأشخاص في سيارات اللاند روفر من لجنة حصر أملاك الدولة. عرضوا على الأب الطويل ستة دنانير لكل متر من الأرض التي كلفته 45 دينار للمتر الواحد. كما عرضت الحكومة أن تمنح الناس قروضاً لعشر سنوات إذا أرادوا البناء على أرضهم.

بدأ الجميع بالبناء للحفاظ على ملكية أراضيهم، فارتفعت كلفة لوازم البناء ولم يتمكن الطويل من إكمال المبنى المؤلف من أربعة طوابق بواسطة القرض الذي حصل عليه. “لم يسلموا والدي القرض كاملاً لأن المبنى لم يكن يُستكمل بالسرعة المطلوبة. حصل على نصف المبلغ الذي وعده به المصرف فقط ثم لجأ إلى القروض الشخصية هو وإخوته وباع سيارة ومنزل من أجل استكمال البناء.”

عام 1975 أي بعد ثلاث سنوات صدر قانون رقم 88 الذي فرض تأميم جميع المباني السكنية التي بُنيت بواسطة القروض، بغض النظر عما إذا كان البناء قد اُستكمِل أم لا. حصل من لم يكن يملك منزلاً آخر على شقة واحدة في المبنى. “لأن المسلمين ربطوا الشيوعية بالإلحاد، أطلق القذافي على اعماله صفة الاشتراكية.”

لم يبق له من دخل حينها إلا إيجار ست شقق في مبنى كان يملكه في مكان آخر. “كان يتدبر امره جيداً، لذا استطاع الصمود بوجه التعويضات الجائرة التي عُرضت عليه مقابل البناء الذي أخذوه منه، رغبةً منه في الحفاظ على حقوقه في البناء.”

أعطى القانون رقم 4 عام 1975المستأجرين الحق في الحصول على ملكية العقار الذي يسكنونه. “خسر والدي المبنى الثاني وأفلس. كان لديه أربعة أولاد وكان بعضنا في الجامعة آنذاك. عام 1982، ومن دون توقيع أي عقد أو التنازل عن حقه في الملكية، قبِل تعويض الحكومة.”

كان التعويض عن المبنى السكني المؤمّم في العام 1975 أقل بكثير من كلفة بنائه أو قيمة العقارالمصادر. ورافق التعويض قيوداً وشروط. “اعطونا شيكاً بقيمة100,000  دينار، لكن المبلغ كان مودعاً في المصرف ولم يكن باستطاعتنا السحب منه إلا خمسمئة دينار شهرياً. “هدفت تلك التمثيلية إلى ضرب وإضعاف أصحاب رؤوس الاموال في ليبيا لمنعهم من بناء أي شيء آخر.”

انتقل الطويل من عيش حياة جيدة تملؤها توقعات الشباب إلى حياة فقيرة. “عشنا الحياة الحلوة والحياة المرّة”. احتاج الطويل وإخوته إلى العمل للمساعدة في إعالة الأسرة. “لم أكمل دراستي العليا وتأخرت في الزواج. هذا ما فعله القانون رقم 88 بنا. أطلق عليه القذافي اسم قانون التطوير العمراني. “يا له من تطوير لعمران ليبيا.”


سُجلت هذه المقابلة
في فندق الأول في طرابلس
يوم 14 / 12 / 2012

المواضيع والانتهاكات ذات الصلة لهذه القصة:


أخبر أصدقاءك عن هذه المادة:


أقراء وشاهد مقابلات اخرى مع
ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان في عهد القذافي: