فيصل عريقيب

"قال القذافي أن تلك الأمور ليست من شأننا وأنه يمكن لرجاله أن يفعلوا ما يشاؤون. تخيّلوا الجراءة!"

كان فيصل مفتاح عريقيب في إجازة في طرابلس أثناء انقلاب القذافي عام 1969. كان يتوقع أن يعود إلى مدرسة الشويفات الداخلية في لبنان حيث كان طالباً لكن حين عاد والده من روما إلى طرابلس بعد الانقلاب في 1 سبتمبر 1969 تغيرت خططه.

“كان والدي رئيس برلمان ليبيا في عهد الملكية وعرض عليه اللجوء السياسي إلى إيطاليا لكنه رفض. عندما عاد إلى ليبيا، تم احتجازه في المطار واقتياده إلى سجن الحصان الأسود مباشرة حيث وضعوه في قسم سياسيي العهد السابق وقضى هناك ثلاث سنوات دون تهمة أو محاكمة.”

بعد اعتقال والده، اضطر عريقيب إلى ترك دراسته والبقاء في ليبيا للاهتمام بوالدته وأخواته السبعة. “عثرت على وظيفة في شركة اتصالات إيطالية لكنهم سرّحوني بعد ثلاثة أشهر. قالوا أن عملائهم واللجنة العسكرية قد طلبوا ذلك.”

طلب عريقيب من مديره السابق أن يساعده في السفر إلى الولايات المتحدة. وصل إلى هناك وقضى عامين يدرس السياحة. “عدت لأجد أن القذافي قد أمّم جميع الشركات ما وضع عراقيل جديدة في طريقي. انتهى بي الحال موظفاً في شركة الأسواق الحرة الوطنية وكنت أتقاضى واحد وتسعين دينار شهرياً بسبب عمل والدي السابق بينما كان البقية  يحصلون على خمسمئة دينار.”

امتلك والد عريقيب قطعة أرض كبيرة فيها مبنى تم تأجيره لمدرسة كما تم بناء عدد من الفيلات هناك. أدار شقيقه عبد الحميد الأرض والمستأجرين بينما كان والده في المعتقل.

طلب أحد رؤساء السحن في الحصان الأسود من شقيقه عبد الحميد أن يؤجره إحدى الفيلات فأخبره هذا الأخير أنها غير متوفرة وعرض عليه بديلاً. “في المرة التالية التي زار فيها شقيقي والدي في السجن، استدعاه رئيس السجن وضربه ضرباً مبرحاً الأمر الذي أدى إلى دخوله المستشفى ووصلت أخباره إلى المغرب.”

فقدنا جميع الفيلات والمبنى بسبب القوانين التي أصدرها النظام في السبعينات ومكّنته من مصادرة الممتلكات دون تعويض.

“من حسن حظنا أننا كنا أثرياء وكان بإمكاننا إرسال شقيقي الأصغر إلى المدرسة وبناء منازل لنا. استولى القذافي على كل شيء ولم يهتم بالأسر الليبية.”

امتلكت العائلة بناية من أربع طوابق في شارع شوقي فيها سبع شقق ومحلين. نص القانون رقم 4 الذي صدر عام 1978 على أن يكون البيت لساكنه مما جعل المستأجرين يستحوذون على الشقق التي يسكنون فيها.

“من حسن الحظ أن أخي كان يعيش في واحدة من تلك الشقق في ذلك الوقت فتمكنا من الاحتفاظ بها. لكننا كنا نملك  بناية في ميدان باب بن غشير أيضاً. كان والدي قد أجّرها للجامعة كي تكون سكناً للطلاب فصادرها النظام وحوّلها إلى شقق أيضاً.”

عانى والد عريقيب من العديد من الخسارات. “عام 1971، صادر النظام قطعة أرض مساحتها أربعة فدادين كان والدي قد أجّرها لشركة فيات. أمموا الشركة أيضاً وأفلسوها وفقد الكثير من الليبيين ونحن من بينهم جميع حصصهم.”

في العام التالي، وبموجب قانون المصلحة العامة، صادر النظام جزءاً آخراً من الأرض العائلة لبناء طريق وكما الحال مع المصادرات، لم يعرضوا علينا أي تعويض.

“في نفس الوقت، دعى القذافي الليبيين للاستثمار في عدد من الشركات لصالح ليبيا واستثمر والدي مبلغ 380,000 دينار في خمسة عشر شركة مختلفة. ثم اتضح أن البرنامج كان مزيفاُ. سمعت القذافي بنفسي يشير إلى الموضوع على شاشات التلفزة في خطاب قال فيه أن تلك الأمور ليست من شأننا وأنه يمكن لرجاله أن يفعلوا ما يشاؤون. تخيّلوا الجراءة.”

خلال عشر سنوات، فقد والد عريقيب ثلاث سنوات من حريته وفرصة تحصيله هو وأبنائه التعليم الجيد. فقدت الأسرة الكثير من ثروتها ويعيش عريقيب اليوم في منزل والده السابق مع زوجته وأبنائه الستة.

“حين خرج القذافي عام 1969 دعمتته لأننا نحن الشباب أردنا التغيير لكن عام 1974 اتضحت لي حقيقته. كنت أدعمه خلال كل تلك السنوات وكنت مقتنعاً بكلامه لكن عام 1974 أدركت أنه لم يكن رجلاً صالحاً.”


سُجلت هذه المقابلة
في فندق ريكسوس في طرابلس
يوم 12 / 12 / 2012

المواضيع والانتهاكات ذات الصلة لهذه القصة:


أخبر أصدقاءك عن هذه المادة:


أقراء وشاهد مقابلات اخرى مع
ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان في عهد القذافي: