ماجدة الساحلي

"بعد مرور ستة أشهر على سجني، حصلت على إذن بمكالمة واحدة مدتها 5 دقائق مع أولادي"

قام الطلاب في جامعة بنغازي عام 1976 بمحاولة لتنظيم اتحاد لهم، لكن النظام رفض ممثليهم وفرض عليهم اتباعه مما أدى إلى تظاهرهم، فقمعهم وهاجمهم وقتل شخصين بإطلاق النار.

كانت ماجدة علي الساحلي في يناير من العام ذاته طالبة رياضيات في جامعة طرابلس التي انضمّ طلابها إلى حركة زملائهم وتظاهروا في الحرم الجامعي بعدما منعتهم الشرطة من نقل التظاهرة إلى الشارع.

حاول النظام التفاوض معهم ووعدهم بتلبية مطالبهم، لكن عبد السلام جلود الذي كان يعد أقوى رجل في ليبيا بعد القذافي والذي كان يشغل منصب رئيس الوزراء آنذاك، توجّه في يوم 6 أبريل إلى الطلاب واتهمهم بالتعامل مع أمريكا وهددهم ”بأن يصل الدم للركب في الجامعة”.

تقول ماجدة: “لم نهتمّ كثيرًا بما قاله فقد كنّا مشغولين بالدراسة، لكنهم في اليوم التالي وبينما أنا في المكتبة أدرس لإمتحان آخر السنة، جاؤوا بأعدادٍ كبيرةٍ من مواليهم، طردونا وواجهونا وكان من بين هؤلاء  طلاب مدارس تمّ تدريبهم على ضربنا، هربنا نحن الفتيات واختبأنا في المستشفى الخالية من الأطباء، إذ تمّ أمرهم بالرحيل، و بقينا وحدنا هناك نستقبل الطلاب الجرحى الذين كانوا يتوافدون الواحد تلو الآخر. عند الغروب، أغارت الشرطة على المستشفى وأخرجوا الطلاب واقتادوهم إلى الباصات”.

“كانت عناصر الشرطة تحاوطنا بينما كانت الحشود ومعظمهم من الأولاد يرجموننا بالحجارة، اعتقلوني وقضيتُ ليلة في السجن مع ست عشرة طالبة أخرى وتمّ إعادتي بعدها إلى بنغازي“.

في ذلك اليوم، تمّ ترحيل جميع الطلاب إلى بلداتهم. عادت الساحلي بعد أسبوعين إلى جامعتها لتجد اسمها على قائمة تضمّ سبعين طالباً تمّ فصلهم عن الدراسة. تقول عن ذلك “منعوني من إكمال تعليمي أو الحصول على وظيفة في القطاع الحكومي”.

كانت أغلب الوظائف في ذلك الوقت في القطاع الحكومي، وكان منع أي شخص من العمل فيه يعني حرمانه من حقوقه المدنية.

تزوّجت الساحلي بعد عام وعادت إلى بنغازي وعلى الرغم من منعها من السفر إلا أنها استطاعت بواسطة من والدها الذي كان يشغل منصب وزير في عهد الملكية أن تسافر مع زوجها إلى المملكة المتحدة حيث أكملت دراستها. أنجبت الساحلي توأماً، وفي العام التالي استخدمت الواسطة لتعمل في قسم الحسابات في شركة اتصالات إلى أن تمّ اعتقالها مجدداً في العام 1984.

تقول عن ذلك: ”كنت في طبرق، وعند عودتي أخبرني والداي أن الشرطة أتت إلى المنزل مرارًا لتسأل عني، شاهدت الأخبار وعلمت السبب”. كانت جبهة الإنقاذ الوطني في ليبيا قد فشلت في ذلك اليوم بالهجوم على مجمع باب العزيزية في طرابلس، وتم على إثرها إلقاء القبض على أحد القادة (أحمد أحواس) وكانت بحوزته قائمة بأسماء أعضاء الجبهة،  واسم الساحلي من ضمنها.

تقول جميلة: “عام 1981، سافرت إحدى صديقاتي اللواتي تمّ طردهن من الجامعة أيضاً إلى إيطاليا لاستكمال تعليمها، وعلمتُ أنها انضمت إلى جماعة مقريف المعارضة، وهي جماعة جديدة“.

ترك محمد يوسف المقريف منصبه كسفير ليبيا في الهند عام 1981، وتوجّه إلى الولايات المتحدة حيث أسّس الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا. تقول ماجدة : “سجّلت اسمي معهم دون أن أخبر زوجي أو والديّ، وكانت الجبهة آنذاك ناشطة في الخارج فقط، لذا لم يتمّ استدعاؤنا للقيام بأي مهمّة”.

جرى استجوابها في بنغازي على مدى أربعة أيام متواصلة، ثم تم تعصيب عينيها  ونقلها إلى طرابلس، حين أزيلت العصبة وجدت نفسها في غرفة ملطّخة بالدماء حيث سمعت نباح كلاب وصراخاً مؤلماً.

تمّ استجوابها لعدّة أيام بعد أن ورّطتها صديقة لها بإحدى المؤامرات. ثم أحضروا كلاباً إلى غرفة التحقيق لتخويفها وتمّ ضربها بالعصي، و وضعها في الحبس الانفرادي لمدّة ثلاثة وثلاثين يوماً قبل اقتيادها إلى سجن أبو سليم، ثم إلى سجن الجديدة للجنايات حيث عاشت أربعة أشهر في زنزانة مع تسع سيّدات أخريات.

بعد مرور ستة أشهر على سجنها، حصلت الساحلي على إذن بمكالمة واحدة مدّتها 5 دقائق مع أولادها، وبعد أشهر أرسلت خطاباً إلى عائلتها طلبت منهم راديو وقرآناً وبدأت بارتداء الحجاب.

تمّ احتجاز زوجها أيضاً، لكن في السنة الأولى من سجنه في بنغازي تمكّنت بناته من زيارته على عكس أمهم التي لم تلتقِ خلال سنوات سجنها الأربع بأحد من العالم الخارجي إلّا في المرّة التي تمّ اقتيادها هي وثلاث من زميلاتها إلى استوديو في طرابلس، حيث طلب منهن التنديد بتصرفاتهن أمام الكاميرا ولم تستجب للطلب سوى واحدة منهن فقط.


سُجلت هذه المقابلة
في منزلها في بنغازي
يوم 09 / 04 / 2013

المواضيع والانتهاكات ذات الصلة لهذه القصة:


أخبر أصدقاءك عن هذه المادة:


أقراء وشاهد مقابلات اخرى مع
ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان في عهد القذافي: