مبروكة كدو بن عمران

"بعد اعتقاله بتسعة أيام، طلبوا منا أن نأتي لاستلام جثته"

كان لمبروكة محمد كدو ثمانية أطفال من زوجها مصطفى بن عمران حين قبضت عليه قوات الحكومة في 17 يناير 1984 تقول عن اعتقال زوجها: “قدِم رجال الحكومة مساءً، جلسوا قليلاً مع زوجي وأقربائه في الصالون، أخبروه بأنهم سيعودون في اليوم التالي لاصطحابه إلى طرابلس واستجوابه هناك وبالفعل جاؤوا في الصباح  واعتقلوه. لم يأخذ زوجي معه شيئاً سوى عباءة لفّها على ذراعه، فنحن كنّا نكفّن الجثث بالعباءات قبل الدفن وهو كان يشعر أنه لن يعود، قبل أن يرحل معهم طلب من ابني الأكبر أن يعتني بإخوته”.

بقي منزل بن عمران يعجّ بالأصدقاء وأفراد العائلة الذين أرادوا معرفة أخبار مصطفى لمدّة تسعة أيّام، إلى أن تلقّت الأسرة مكالمة من مكاتب الأمن الداخلي في طرابلس. تقول مبروكة :” طلبوا منا أن نأتي لاستلام جثته، فتوجّه أعمامه إلى طرابلس وهناك كان رأس مصطفى ملفوفاً في القطن، حملوه و نقلوه إلى بنغازي  حيث أقمنا جنازة له فيها”.

لا تعلم عائلة مصطفى بن عمران ما حدث له بالتحديد أو كيف مات، سمع أبناؤه العديد من القصص التي تروي قتله، إذ يقول البعض إنه تورّط في عراك مع أحد الحراس فطعنه آخر في عنقه بحربة البندقية، ويخبر البعض الآخر أنه توفي بأزمة قلبية، لكن الأسرة تعتقد أنه مات تحت التعذيب وذلك بسبب الجروح التي كانت تملأ رأسه.

لم تعان العائلة من الأزمات بعد وفاة عمران على الرغم من عدد أفرادها، فقد كان مصطفى يدخر المال وقام ابنه الأكبر باستثماره في أحد المحلات.

حصلت العائلة أيضاً على إعانة اجتماعية كسبها مصطفى حين كان موظفاً في الدولة خلال عهد الملكية، وكانوا سيعيشون حياة أكثر يسرًا لو أن النظام لم يسلبهم ممتلكاتهم في السنوات السابقة.

تقول عن سلب ممتلكاتهم : “كنا نملك قطعة أرض في بنغازي تبلغ مساحتها 900 مترًا اشتريناها خلال عهد الملكية، لكن استولى عليها أحد الجنرالات عام 1976  دون أن نتمكن من القيام بأي بشيء حيال ذلك، فلم يكن هناك من نشكو إليه”.

عاشت الأسرة التي كانت أصلاً من بنغازي في أجدابيا خلال السبعينات، حيث كان لمصطفى بن عمران  شركة عقارات، لكنه قام بتصفيتها خشية الإضطهاد الذي كان يعاني منه المتعاقدون ومحاكمته مثلهم بتهمة الفساد.

تقول مبروكة: “كان مصطفى قد استثمر أيضاً صالة سينما في أجدابيا، لكنهم استولوا على السينما عام 1978 في وقت الزحف حين كان القذافي يؤمّم كل الشركات الناجحة، ولم يعطونا أي تعويض وحوّلوها إلى قاعة للمؤتمرات”.

تبع التأميم قوانين أخرى سلبت ممتلكات الطبقتين الوسطى والميسورة في ليبيا.

تقول مبروكة: “كنا نملك قطعة أرض بالقرب من البحر في الزويتينة تبلغ مساحتها 1.5 فدان، عمّرنا فيها شاليه وزرعناها بأشجار العنب والتين وغيرها من الفاكهة لكن جارنا استولى عليها عام 1981 بموجب القانون رقم 4 المعروف بإسم البيت لساكنه، كما صدر قانون في عام  1978ومكّن الجار من الإستيلاء على ممتلكات جاره دون تعويض أو عقوبة“.


سُجلت هذه المقابلة
في منزلها في بنغازي
يوم 13 / 04 / 2013

المواضيع والانتهاكات ذات الصلة لهذه القصة:


أخبر أصدقاءك عن هذه المادة:


أقراء وشاهد مقابلات اخرى مع
ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان في عهد القذافي: