محمود ابو شكيوة

"بدلاً من تكريمي، سجنوني وحطموا لي يداي"

محمود عبد السلام أبو شكيوة هو رياضي وملاكم وبطل. وُلد في ليبيا ومثّل مقاطعته في مختلف مباريات لقب البطولة. “في العام 1969، قبل انقلاب القذافي، أبدى مدرب يدعى رمضان الاسود اهتمامه بي. كان أسطورة في الملاكمة. وبدأت أتدرب يومياً. فزت في أول مباراة عام 1971.”

فاز شكيوة بالميدالية الذهبية عن فئة الوزن في ليبيا في العام 1972 وبدأ بالتنافس في الخارج. “لقد زرت الجزائر وإيطاليا ويوغوسلافيا وكوبا والكثير من الأماكن.” في حزيران/ يونيو عام 1979، فاز بالميدالية الفضية في إيطاليا، وفي تموز/ يوليو، عندما انعقدت البطولة الأفريقية في بنغازي، فاز شكيوة بالميدالية الذهبية.

“في أحد الأيام، وبعد وقت قصير من فوزي، كانت مجموعة منا تجلس في الحديقة المقابلة للقاعة الرياضية بانتظار مدربنا رمضان، فاقتربت منا شاحنة كبيرة تحمل الرمل وقوالب الاسمنت وفيها عمال مصريين. كانت ترافقها سيارة عسكرية فيها أربعة رجال مسلحين ببنادق الكلاشينكوف.”

أتى الرجال بناء لأوامر من “القيادة” لإغلاق القاعة الرياضية. “حاولت مناقشة هذا القرار اولاً مع العمال ثم مع  العسكريين، ولكنهم قالوا لي أنها أوامر القذافي وأنها نهائية.” أخذ شكيوة أغراضه وغادر.
“لقد صُدمت. الرياضة حب وتنشئة اجتماعية وصداقة وبطولات وأخلاق. انها شيء جميل سمح لي بإكتساب الصداقات في مختلف البلدان. لا شوائب في الرياضة، لذلك صُدمت وخفت.”

بينما كان يشاهد الرجال يبنون جدار الاسمنت حول مدخل القاعة الرياضية، خاف من أن يسببوا له الأذى هو أيضاً. “وصف القذافي الملاكمة في كتابه الاخضر بأنه عمل وحشي وهمجي وقرر منعه كلياً كما منع ممارسة رياضات أخرى أيضاً.”

كانت تلك المرة الأخيرة التي رأى فيها شكيوة كيس الملاكمة حتى العام 2011، عندما استولى هو واصدقاؤه وزملاؤه الرياضيين على الصالة الرياضية القديمة للساعدي القذافي وأعادوا رياضة الملاكمة إلى ليبيا. “أنا فخور جداً بالمتدربين فقد فازوا عام 2012 بستة ميداليات ذهبية وستة ميداليات فضية.”
كان كبرياؤه صادقاً، ولكن شكيوة كان حزيناً لعدم قدرته على الملاكمة مرةً أخرى. فقد شوّهوا أصابعه. قال والدموع في عينيه: “لقد حطموا يداي، اليدان اللتان فازتا في البطولة الأفريقية”. يتحدث شكيوة عن الحراس الذين اعتدوا عليه أثناء سجنه لمدة 47 يوماً في سجن بوسليم في العام 2004.

“لقد سُجنت لأنني دعوت نفسي بطل أفريقيا. كان من المفترض أن يكون القذافي النجم والسوبرمان، ولا أحد غيره.”

في إحدى الليالي، كان شكيوة جالساً في مقهى وكان يخبر أنه بطل الملاكمة في أفريقيا. سأله شخص ما في المقهى: “والقذافي؟” أجاب شكيوة أن القذافي لم يسبق له ان لاكم أو تنافس من قبل، وبالتالي لا يمكنه أن يكون بطلاً. عمّ الصمت في المقهى وبعد ثلاثة أيام تم احضار شكيوة للاستجواب.

ثم أُطلق سراحه، ولكن بعد ثلاثة أيام أخرى، و بينما كان يقود سيارته مع أحد الأصدقاء أوقفتهما سيارة عسكرية واقتيدا إلى سجن بوسليم. تم استجوابهما ثم أُفرج عنهما. “أعتقدت أنهم كانوا ينتظرون أن يقبضوا عليّ وحدي كي لا يمكن لأحد أن يعرف أين أنا أو يسأل عني. وبعد يومين تم إيقافي مرة أخرى، بينما كنت أقود سيارتي وحيداً، ومرة أخرى أخذوني الى بوسليم. سجنت وحدي في زنزانة صغيرة مع مرحاض عربي.”

أمضى ثلاثة أيام في السجن، وكان أحد الحراس يصر ينام شكيوة ورأسه على غطاء المرحاض. فقد شكيوة أعصابه وضرب الحارس، فأوقعه أرضاً. “غادر الحارس وعاد بعد بضعة أيام مع أربعة رجال ملثّمين. أمسك كل واحد منهم أحد أطرافي وطرحوني أرضاً. والحارس، الذي لم يكن يرتدي قناع، انتقم لنفسه وضرب أصابعي واحدا تلو الآخر.”

تركوا شكيوة يصرخ ويتألم. أحضروا له عصير الليمون مع الغداء ليطهر به يديه لتجنب الالتهاب.

واضاف “بدلاً من تكريمي، سجنوني وحطموا لي يداي. كنت أول ليبي يُطرح لبطولة العالم وهم منعوني من الذهاب.”

دُعي شكيوة للمنافسة في بطولة العالم في ولاية كارولينا في العام 1980. لكن النظام الليبي، الذي منع الملاكمة، منعه من السفر وصادر جواز سفره.


سُجلت هذه المقابلة
في قاعته الرياضية في طرابلس
يوم 12 / 12 / 2012

المواضيع والانتهاكات ذات الصلة لهذه القصة:


أخبر أصدقاءك عن هذه المادة:


أقراء وشاهد مقابلات اخرى مع
ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان في عهد القذافي: