معيوف حلاسة

"كان من الصعب أن أخسر سنوات دون أن أتمكن من خدمة مجتمعي. كانت مأساة حقيقية."

ولد معيوف مسعود حلاسة في بلدة كاباو في جبال نفوسة غرب ليبيا. تخرّج من كلية الحقوق ودرّس العلوم الاجتماعية إلى أن تم القبض عليه في 11 مايو 1984 بعد صدامات بين قوات النظام والجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا في مجمّع باب العزيزية. تم العثور على اسم حلاسة ضمن قائمة كان يحملها محمد شيباني وهو أحد أعضاء الجبهة الذي أعدم مع عثمان زرتي وستة غيرهما في يونيو نتيجة غارة فاشلة هدفت إلى الإطاحة بنظام القذافي.

“لم يعتقلوا الأشخاص الذين تم ذكر أسماؤهم على القائمة فحسب بل قاموا باعتقالات عشوائية في جبال نفوسة تحديداً، فألقوا القبض على ألف شخص من كاباو التي يصل عدد سكانها إلى الإثني عشر ألفاً.”

علم حلاسة أنهم سيتوجهون إلى منزله لإعتقاله. “كنت قد أخفيت بعض الكتب المهمة المتعلقة بتراثنا وبثقافة وتاريخ جبال نفوسة وشعب الأمازيغ. كنت أعلم أنهم سيفتّشون منزلي حين يأتون للقبض علي ولم أكن أريد أن أفقد تلك الكتب.”

عندما اعتقلت السلطات حلاسة في منزله، استولوا على مكتبته بالكامل لكن بقيت تلك الكتب الثمينة في مأمن إلى أن أحرقها والده بعد أن إتهم بالتحريض. “خاف والدي من أن يتم العثور على تلك الكتب واستخدامها ضدي وإعدامي بسببها.”

قضى حلاسة معظم سنوات سجنه الثلاث في سجن أبو سليم. “لم أر الشمس خلال مدة سجني سوى عشر مرات فقط ولم أتلقى أي زيارة. كنّا نستخدم المرايا والرموز ونمرر الأوراق من تحت الأبواب لنتواصل مع زملائنا.”

لم تكن الحياة بالنسبة لأسرته سهلة. “عندي ست بنات وثلاثة أبناء. تم إضطهادهم وإهانتهم وإخبارهم بأن والدهم كان خائناً وبأنه سيقتل. كانوا يلقبونهم بالكلاب الضالة ونتيجة لكل ذلك، تركوا المدرسة خلال فترة اعتقالي وبعضهم لم يتمكن من إكمال تعليمه لاحقاً. أثّر بي هذا الأمر كثيراً.”

كان حلاسة وأحد عشر رجل آخر من بين الرجال الذين تم إعتقالهم في جبل نفوسة لكن بقوا على قيد الحياة في السجن. “تم شنق الرجال الذين اعتقلوا بسبب تورطهم في أحداث باب العزيزية علناً ومباشرة على شاشات التلفزيون خلال شهر رمضان. كانت أوقاتاً عصيبة”. اعتقدت أسرته أنه لن يخرج أبداً.

“لم يكن هناك سبيلاً للخروج. بقي منا أحد عشر رجل فقط إذ كانوا يركزون على من كان ناشطاً اجتماعياً مثلنا ويستجوبون كل من يعتقلونهم ويسألونهم عن علاقتهم بنا. لم يوجهوا لنا اتهامات حقيقية بل كانوا يعددون ويلصقون بنا تهماً مختلفة تحمل عناوين الإخوان المسلمين والتحرير وأمازيغي.”

بعد ثلاث سنوات، أصدرت المحكمة حكماً ببرائته وسمحت له بالعودة إلى منزله. “عندما سألت عن التهمة التي سجنت بسببها، كان الجواب أنه علي أن أعتبر نفسي محظوظاً لأنني ما زلت على قيد الحياة.”

تم إيقاف راتب حلاسة بينما كان في المعتقل فساءت أحوال أسرته واستمر الأمر على حاله حتى بعد إطلاق سراحه. “أحياناً كنت أتمنى أن أعود إلى السجن. كانوا يراقبوننا باستمرار ويستدعوني للاستجواب كل ستة أسابيع ويلقبونني بأسماء فظيعة. كنت ناشطاً اجتماعياً وكان من الصعب أن أخسر السنوات التي امتدت ما بين العام 1987.

والعام 2011 دون أن أتمكن من خدمة مجتمعي. كانت مأساة حقيقية.”


سُجلت هذه المقابلة
في مكتبه في طرابلس
يوم 09 / 12 / 2012

المواضيع والانتهاكات ذات الصلة لهذه القصة:


أخبر أصدقاءك عن هذه المادة:


أقراء وشاهد مقابلات اخرى مع
ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان في عهد القذافي: