نجاة الكيخيا

"بعد إعدام النويري، أن أصبح الحرم الجامعي يدوّي بأصوات ارتفعت لتلاوة الصلاة"

استقال منصور، شقيق نجاة رشيد الكيخيا من منصبه كسفير لليبيا في الأمم المتحدة عام 1980، فتحملت العائلة عبئ رفض القذافي لذلك. حصلت خبيرة الإحصاءات نجاة الكيخيا على منحة تعليمية في الولايات المتحدة حيث كان يعمل شقيقها لكنه استقال حين كانت تزور بنغازي في الفترة الممتدة بين إنهائها درجة الماجستير وبداية دراستها للدكتوراه فحرمت من الحصول على تأشيرة للعودة ومن إكمال دراستها وانضمت إلى الطاقم الأكاديمي لدائرة إدارة الإحصاءات في جامعة غاريونس التي تعرف حالياً باسم جامعة بنغازي. “حرمت من فرصة إكمال تعليمي وعلى الرغم من قدرتي وإنجازاتي لم أحصل على أي ترقيات من الجامعة”.

حين أرسل شقيقها خطاب الاستقالة من الولايات المتحدة، تم هدم الفيلا التي أوشك شقيقه عبد الرحمن على الإنتهاء من بنائها في بنغازي. “في تلك الايام لم يكن هناك ما تستطيع فعله. كان بإمكان الحرس الثوري أن يهينك ويهدم ما يريد. لم يكن لمنصور منزل في بنغازي فهدموا منزل شقيقه”.

حافظت نجاة على هدوئها في الجامعة إذ كانت تدرك إمكانيات اللجنة الثورية. “أخبرتني إحدى الطالبات عن مضايقات كانت تتعرض لها في تلك الفترة وعن ضربة تلقتها بطاولة على معدتها. ثم أخبرني أحد أذكى طلابي عن حرمانه من فرصة يستحقها لعدم انتمائه إلى اللجنة الثورية”.

في 21 أبريل 1984، تم توجيه جميع الطلاب ومدرسي الجامعة إلى ساحة الجامعة حيث كانت تتم محاكمة مصطفى نويري. شعرت نجاة بالاشمئزاز لرؤية المنصة في وسط الميدان. “لحسن الحظ، كان أحد طلابي من بين أعضاء اللجنة الثورية فسمح لي بالعودة الى حرم الجامعة كي لا أشاهد الإعدام. كان بإمكاني سماع الصراخ والعويل في كل مكان”.

بعدها حدث شيء جميل وحّد كل من كان يشعر بالأسى والشجاعة. “فتح أحدهم الراديو في سيارته على آية من القرآن الكريم فتلاها أحدهم وتبعه آخر إلى أن أصبح الحرم يدوّي بأصوات ارتفعت لتلاوة الصلاة”.

في السنوات التالية، تحوّل شقيقها منصور الكيخيا إلى معارض شديد للنظام وكان من بين الذين أسسوا الاتحاد الليبي لحقوق الإنسان عام 1989. “كان يكبرني ببضعة سنوات وكنت أعتبره حارسي. كان من الصعب أن أنفصل عنه حين كان يعيش في الولايات المتحدة. بقينا نتقابل أحياناً في مدن مختلفة حتى اختفى”. اختفى عام 1993 بينما كان في اجتماع المنظمة العربية لحقوق الإنسان في القاهرة وانتشرت التكهنات عن مكانه ومصيره. “لم نكن متأكدين من أي شيء إلى أن قامت الثورة ووجدنا جثته في الثلاجة. أخبرنا عبد الله سنعوسي أن منصور أسر أربعة سنوات قبل موته وكان مصاباً بالسكري ما يعني أنه كان يحتاج إلى دواء طوال تلك المدة. وما زال سبب احتفاظهم بجثته في الثلاجة أمر غامض”.


أُجريت هذه المقابلة
في منزلها في بنغازي
يوم 10 / 04 / 2013

المواضيع والانتهاكات ذات الصلة لهذه القصة:


أخبر أصدقاءك عن هذه المادة:


أقراء وشاهد مقابلات اخرى مع
ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان في عهد القذافي: