وافية القنطري ابونعامة

""سمعنا أن طرابلس قد تحررت ولم نتوقع أن يكون هناك مقاتلين تابعين للقذافي في الشوارع"

راقبت وافية حسن القنطري وزوجها عبد السلام أبو نعامة ثورة 2011 من منزلهما دون أن يشجعا أبناءهما السبعة وبناتهما الثلاث على المشاركة فيها. “كان خال زوجي رئيس وزراء خلال فترة الملكية وكانت العائلة مشهورة بمناهضتها للقذافي.”

كان ابنها الأكبر محمد البالغ من العمر واحد وثلاثين عاماً وزوزجته في انتظار مولودهما الأول، ولم يكن ابنها الأصغر عبد الله قد بلغ العاشرة بعد. أما غسان الابن الثاني فكان يكبره بعشر سنوات. يعيش الشقيقان اليوم مع شقيقتهما الصغرى  ووالدتهم التي ما زالت تبحث عن أبنائها الخمسة الأكبر سناً في منزل العائلة على أطراف طرابلس.

تخرج محمد وعلي وأبو بكر وأحمد من كلية الهندسة بينما كان فيصل طالباً في السنة الرابعة في كلية الجغرافيا.  وقع خمستهم في قبضة كتيبة القذافي يوم 22 أغسطس 2011. “سمعنا أن طرابلس قد تحررت وأذيع الحدث على الأخبار في كل مكان لذا لم نتوقع أن يكون هناك مقاتلين تابعين للقذافي في الشوارع”. خرج أحمد من منزل الأسرة الساعة السابعة والنصف صباحاً قاصداً الاحتفال في وسط طرابلس لكنه لم يصل إلى هناك. أوقفته قوات القذافي على التقاطع القريب من منزله وأمرته بالإتصال بأشقائه ليعلمهم أنه أصيب في حادث سيارة.

توجه علي وفيصل إلى التقاطع حيث تم احتجازهما أيضاً، أما أبو بكر فقد ألقي القبض عليه عند النقطة عينها في طريق عودته إلى المنزل. “حاولنا أنا ومحمد أن نتصل بهم مراراً وتكراراً لكن دون جدوى، ثم أجاب أحدهم على هاتف أحمد وقال أنه صديقه وأنه قد تم اصطحاب أحمد وصديقه إلى المستشفى بعد الحادث.”

توجه محمد ووالدته والجيران إلى المستشفى غير مدركين للخدعة التي وقعوا ضحيتها وتم إيقافهم عند التقاطع. “بدؤوا بضرب محمد وسألتهم عن سبب ذلك. سألتهم إن كنا في المكان الذي تعرض فيه ابني أحمد لحادث سيارة فجاوبوني  أن ابني مجرد جرذ. علمت حينها أنهم رجال القذافي. كانوا حوالي أربعين شخصاً مسلحين بأسلحة كلاشنكوف.”

بعد أن قبضت على أبنائها الخمسة أمرت القوات وافية بالرحيل. “عندما رحلت مع الجيران كانوا ينهالون بالضرب على أولادي ولم أرهم أو أسمع عنهم شيئاً حتى يومنا هذا.”

زار والدهم عبد السلام أبو نعامة جميع السجون والمستشفيات والمقابر بحثاً عن أولاده. “عملت وزارة أسر الشهداء والمفقودين على مساعدتنا وأخذوا عينات من حمضنا النووي وأجروا فحوصات عديدة لكن من دون جدوى. إلى أين ذهبوا؟”

توفي أبو نعامة فجأة في نوفمبر 2012. “لم يترك باباً إلا وطرقه. لم يفقد الأمل وواصل زيارة مختلف الأشخاص والأماكن.”

نقلت الأسرة قصتها إلى الإعلام مرات عديدة خلال الأشهر التي تلت عملية الخطف. “لم يساعدنا أحد أو يقدّم لنا حلاً. ما قيمة حياتي الآن؟ ليس لها معنى. كان هذا المنزل يعج بالكثيرين وها أنا الآن هنا مع أصغر أولادي الثلاثة فقط وزوجة محمد. كانت حامل عندما اخذوه وفقدت الجنين.”

وافية مسلمة ومؤمنة وتدرّس القرآن. إيمانها قوي وتعتقد أن أبنائها ما زالوا على قيد الحياة. “سمعنا أن هناك ليبيين محتجزين في سجون دارفور والتشاد والنيجر، كما سمعنا أن سعدي القذافي اصطحب معه العديد من الليبيين عندما ترك ليبيا. قابلنا أناساً كانوا سجناء في دارفور. أعلم أنهم على قيد الحياة في ليبيا أو خارجها لكنني بحاجة إلى مساعدة الحكومة والمنظمات للبحث عنهم لأنني لا أعلم كيف أقوم بذلك بمفردي.”


سُجلت هذه المقابلة
في منزلها في طرابلس
يوم 12 / 12 / 2012

المواضيع والانتهاكات ذات الصلة لهذه القصة:


أخبر أصدقاءك عن هذه المادة:


أقراء وشاهد مقابلات اخرى مع
ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان في عهد القذافي: